هلال بن محسن الصابي
76
الوزراء
وحدث أبو علي زكريا بن يحيى الكاتب قال : كنت في ديوان السّواد في وزارة أبى الحسن بن الفرات الثانية في يوم ثلاثاء ، وكان أكثر الكتاب يخلّون بالحضور فيه ، وأصحاب المجالس في مجلس الوزير أبى الحسن للمظالم ، فوافى فرانق « 1 » وقال لميمون الخازن : قال لك الوزير أحضرنى جماعة جازر والمدينة العتيقة لسنة أربع ومائتين ، فأخذها وركب بغل الفرانق حتى لحق بالمجلس ، فلما انصرف ميمون وأبو الحسين الصقر بن محمد وأبو القاسم عبيد اللّه بن محمد الكلوذانى تحدّثوا أن زكريا بن يحيى بن شاذان عرض خرجا في أمر قطيعة براز المباركة كان أبو القاسم الكلوذانى أخرجه من مجلسه ، ووقّع الكتّاب أسماءهم عليه على الرسم في ذلك الوقت ، وعليه توقيع أبى منصور عبد اللّه بن جبير صاحب مجلس الأصل . فقال الوزير أبو الحسن : أصحّ ما في هذا الخرج من ذكر هذه القطيعة سنة أربع ومائتين وهي على حكّ ؟ لست أمضيه . فقال زكريا بن يحيى بن شاذان لأبى القاسم الكلوذانى : أخرجه . فتأمل الكلوذانىّ ذكر السنة ، فوجد تحت اسم الضيعة : هذه اللفظة على حكّ ، بخطّ دقيق « 2 » فقال : ما أعرف حكّا ، وهذا خط عبد اللّه ابن جبير . فاعترف عبد اللّه بن جبير بخطّه وقال : لما وجدت الاسم على حكّ حكيت « 3 » الصورة . وأقام أبو القاسم على أنه لا حكّ هناك ، وحلف بأيمان غليظة لا مخرج له منها إلا بالطلاق والعتاق وما شاكلهما على ذلك . فتقدم بإحضار ميمون الخازن والجماعة ، فلما تصفّحها الوزير وجد الحكّ وواقف الكلوذانىّ عليه . فخجل وتحيّر . وفتش الوزير التفصيل إلى أن انتهى إلى باب المبيع ، فكان حاصل براز المباركة مما بيع مصابرة ونسبت إلى القطيعة . فعلم لوزير ومن حضر أنّ الحكّ في
--> ( 1 ) الفرانق ساعى البريد . ( 2 ) يعنى أنه وجد كتابة بخط دقيق تنص على أن هذه اللفظة على حك . ( 3 ) حكيت الصورة . يعنى أنه ذكر ما وجده وأثبت أنها محكوكة ، ويرى الأستاذ ميخائيل عواد أنها حككت الصورة .